محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

226

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فكيف يقولُ عاقِلٌ مع ذلِكَ : إنَّ عُموم الثَّناء غَيْرُ مخصوص ؟ ولكنه خصوص ( 1 ) نادِرٌ ، فهو فيهم كالشَّعرة السَّوداء في الثَّور الأبيض ، فلذا تُرِكَ ذكرُه ، وهو معروف في " الاستيعاب " لابن عبد البر وغيرِه مِنْ كتب الصَّحابة . ولا شك في قَبُول الخُصوص وتقديمِه على العمومِ ، فقد صحَّ تخصيص العموم ( 2 ) في كلام الله تَعالى ، وهو أصدقُ القائلين ، ولم يكن في ذلك مناقضةٌ ولا مكاذَبةٌ ، بل قد صحَّ ذلك في كتاب الله في هذه المسألة بعينها ، فقد أثنى الله سبحانه في كتابه على الصحابة عُموماً ، ولم ( 3 ) يقدح في كتابِ الله بما يُوجَدُ مِن بعضهم كقوله تعالى ( 4 ) : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران : 110 ] ، وكذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرةٍ تَقَصَّاها أبو عمر بنُ عبد البر في كتاب " الاستيعاب " ( 5 ) ، ولم يمنع ذلك مِنَ التَّخصيص ، وكذلك عموم كلامِ المحدِّثين ، فكيف يجوز ( 6 ) ذلك ، والله تعالى يقول : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } [ النور : 11 ] ، والصِّحاح مشحونَةٌ بذكر مَنْ حدَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، منهم في الإِفك ، والزِّنى ، والسَّرِقة مع خِسَّتِهما ( 7 ) كما تقدَّم بيانُه . وقد نصَّ الرَّازي في " محصوله " ( 8 ) على أنَّ الصَّحابة عدولٌ

--> ( 1 ) في ( ش ) : ولكن خصوصهم . ( 2 ) عبارة " فقد صَحَّ تخصيصُ العموم " سقطت من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : فلم . ( 4 ) عبارة " كقوله تعالى " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) 1 / 3 - 8 . ( 6 ) في ( ب ) : يقول . ( 7 ) في ( ش ) : " حسنهما " ، وهو خطأ . ( 8 ) 2 / 1 / 437 .